ابن أبي الحديد
157
شرح نهج البلاغة
( 38 ) الأصل : قال ( عليه السلام ) لابنه الحسن ( عليه السلام ) : يا بنى احفظ عنى أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن : إن أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . يا بنى إياك ومصادقة الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة البخيل ، فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافة ، وإياك ومصادقة الكذاب ، فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ، ويبعد عليك القريب . * * * الشرح : هذا الفصل يتضمن ذكر العقل والحمق ، والعجب وحسن الخلق والبخل والفجور ، والكذب ، وقد تقدم كلامنا في هذه الخصال أجمع ، وقد أخذت قوله ( عليه السلام ) : " إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك " فقلت في أبيات لي : حياتك لا تصحبن الجهول * فلا خير في صحبة الأخرق يظن أخو الجهل أن الضلال * عين الرشاد فلا يتقى ويكسب صاحبه حمقه * فيسرق منه ولا يسرق ( 1 ) وأقسم أن العدو اللبيب * خير من المشفق الأحمق
--> ( 1 ) في البيت إقواء .